إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
أيها الإخوة الأعزاء: هذه هي الحلقة الرابعة  في بيان حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه حين طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي له في بيته، فأجابه لذلك، وفيه (فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ ، أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَقُلْ ذَلِكَ، أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ).
 والمسألة الثالثة من مسائله أنه ذكر في الحديث شهادة أن لا إله إلا الله، ولم يذكر شهادة أن محمدا رسول الله، فهل يحرم على النار من شهد لله بالوحدانية ولم يشهد لنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة؟ والجواب عن ذلك أن من اقتصر على إحدى الشهادتين دون الأخرى لم يكن مسلما؛ فهو من أهل النار الخالدين فيها، وقد أجمع أهل العلم على ذلك، ويدل على هذا ما ثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ).
وإنما هذه اللفظة ـ أعني لا إله إلا الله ـ أصبحت لقبا على الشهادتين معا، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله(الفتح3/ 110): ( والمراد بقوله: لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيرِه كلمتا الشهادة، فلا يرد إشكالُ تركِ ذكرِ الرسالة، قال الزين بن المنير: قول: لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا) انتهى كلامه.
وحقيقة الأمر أن الشهادتين متلازمتان، فلا تصح الشهادة لله بالتوحيد دون الشهادة للرسول بالرسالة، والعكس بالعكس؛ ولهذا كانا ركنا واحدا، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. ) الحديث.
وبهذه المناسبة أنبّه على مسألة خطيرة جدا، وهي أن بعض الناس ـ لجهله ـ يصحح دين أهل الكتاب من اليهود والنصارى،  فكيف يصح إسلامهم، وهم لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله إلى الناس كافة إلى قيام الساعة؟ وكيف يصح إسلامهم وهو يكذبون الله ورسوله؟ وقد انعقد إجماع العلماء إجماعا قطعيا على أنه لا يصح إيمان أحد بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالإيمان به واتباعه، قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: (مجموع الفتاوى9/ 196): (وقد أجمع العلماء رحمهم الله من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إجماعا قطعيا على أن محمد بن عبد الله بنِ عبد المطلب صلى الله عليه وسلم هو رسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن وهو خاتم النبيين لا نبي بعده) انتهى . وقد كفر الله تعالى أهل الكتاب لما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به، فقال سبحانه: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } [البقرة: 89 - 91] وقال  سبحانه : {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا } [الفتح: 13]، وروى مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلاَ نَصْرَانِىٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ».
قال الإمام الشافعي رحمه الله ( الأم 6/158 ): ( وَمَنْ كان على دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ دِينَ مُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وقد بَدَّلُوا منه وقد أُخذَ عليهم فِيهِمَا الْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَكَفَرُوا بِتَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِ دِينِهِ مع ما كَفَرُوا بِهِ من الْكَذِبِ على اللَّهِ قَبْلَهُ ) وذكر ابن حزم رحمه الله أن اليهود والنصارى كفار بلا خلاف من أحد من الأمة، ومن أنكر كفرهم فلا خلاف من أحد من الأمة في كفره وخروجه عن الإسلام (الفصل 3 / 111) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( أن الذي يدين به المسلمون من أن محمدا صلى الله عليه و سلم رسولٌ إلى الثقلين الإنس والجن أهلِ الكتاب وغيرِهم، وأن من لم يؤمن به فهو كافر مستحق لعذاب الله مستحق للجهاد، وهو مما أجمع أهل الإيمان بالله ورسوله عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه و سلم هو الذي جاء بذلك ، وذكره الله في كتابه وبينه الرسول ـ أيضا ـ في الحكمة المنزلة عليه من غير الكتاب ) الجواب الصحيح - (1 / 368) ، وقال : ( ومحمد صلى الله عليه وسلم  قد عُلم منه أنه دعا النصارى واليهود إلى الإيمان به وطاعتِه كما دعا غيرهم، وأنه كفّر من لم يؤمن به ووعده النار، وهذا متواتر عنه تواترا تعلمه العامة والخاصة، وفي القرآن من ذلك ما يَكثر ذكره ) (الجواب الصحيح - (2 / 7) ، وقال : ( وكل من عرف حال محمد صلى الله عليه وسلم  وما جاء به من القرآن والدين ، يعلم علما يقينيا ضروريا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن يجعل النصارى مؤمنين دون اليهود ، بل كان يكفر الطائفتين ويأمرُ بجهادهم ويكفر من لم ير جهادهم واجبا عليه ،  وهذا مما اتفق عليه المسلمون وهو منقول عندهم عن نبيهم نقلا متواترا، بل هذا يعلمه من حاله الموافقُ والمخالف، إلا من هو مُفْرط في الجهل بحاله أو مَن هو معاند عنادا ظاهرا ) ( الجواب الصحيح 3 / 94) ، وقال ـ أيضا ـ ( الفتاوى 27 / 463 ): (وهذا كما أن الفلاسفة ومن سلك سبيلهم من القرامطة والاتحادية ونحوِهم يجوز عندهم أن يتدين الرجل بدين المسلمين واليهود والنصارى ، ومعلوم أن هذا كله كفر بإتفاق المسلمين ، فمن لم يقر باطنا وظاهرا بأن الله لا يقبل دينا سوى الإسلام فليس بمسلم ، ومن لم يقر بأنّ بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لن يكون مسلم إلا من آمن به واتبعه باطنا وظاهرا فليس بمسلم ، ومن لم يحرم التدين بعد مبعثه بدين اليهود والنصارى بل من لم يكفرهم ويبغضهم فليس بمسلم بإتفاق المسلمين ) ، وقال ( الفتاوى 28/ 524 ) : ( ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وبإتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غيرِ دين الإسلام أو اتباعَ شريعة غير شريعة محمد فهو كافر ...) ، وقال ـ كما في الإقناع ـ : (من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد فيها وأن ما يفعله اليهود والنصارى عبادةٌ لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر ) . وقال القاضي عياض المالكي رحمه الله بعد أن ذكر ما أجمع أهل العلم عليه من المقالات الكفرية، ومنها: جحد النبوات أصلا أو نبوةِ محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا ، أو أحدٍ من الأنبياء الذي نص الله عليهم ، قال : ( ولهذا نكفر من لم يُكفّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده، واعتقد إبطالَ كلِ مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك ) . وقال الشيخ علي  القاري الحنفي رحمه الله أيضاً : ( نص العلامة ابن المَقَّري أن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر وهو أمر ظاهر وحكم باهر . وأما من توقف فليس بمعذور في أمره ، بل توقفه سببُ كفرِه ) . وذكر شرف الدين الحجاوي الحنبلي ( الاقناع 4/298 ) أن من لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى ، أو شك في كفرهم ، أوصحح مذهبهم فهو كافر لا خلاف في ذلك .
أيها المستمعون : هذا طرف مما ذكره أهل العلم من إجماعات قطعية على كفر اليهود والنصارى ، وعلى كفر من صحح دينهم ، أو شك في كفرهم، فليفقه المستمع الكريم هذه المسألة، وليحمد الله على نعمة الإسلام، وليسأله الثبات عليه حتى الممات.
المسألة الرابعة:المراد بالتَّحْرِيم في قوله: ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله) تَحْرِيمُ التخليد جمعا بَينه وَبَين مَا ورد من دُخُول أهل الْمعْصِيَة فِيهَا ،وتوفيقا بَين الْأَدِلَّة، كما ذكره الحافظ العيني رحمه الله([1])  والمقصود أن أهل التوحيد على قسمين، منهم من يموت مستقيما على التوحيد والطاعة مجانبا السيئات فهذا يدخل الجنة بدون عذاب، ومنهم من يموت على التوحيد لكنه مقصر في بعض الواجبات أو مرتكبٌ لبعض الكبائر، فهو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة دون أن يمسه شيء من العذاب، وإن شاء عذبه على ذنبه ثم أدخله الجنة، كما هو مستفيض في الأحاديث، قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: (تفسير آيات أشكلت 1/ 356): ( وحقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله تعالى، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، وهو أن ينجذب بكليته إليه دخل الجنة؛ لأن إخلاصه يجذِب قلبه إلى الله، فيتوبُ من الذنوب إليه، فإذا مات على هذه الحال دخل الجنة. وثبت عنه أنه قال: "اخرُج فمن لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة". وقال : "لا يشهد أحد أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخلَ النار أو قال: فتطعَمه النار". وقال: "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وإن زنا وإن سرق".... إلى أن قال: فهذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة؛ فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة وما يزن خردلة وما يزن ذرة، بل كثير ممن يقول لا إله إلا الله يدخل النارَ أو أكثرُهم، ثم يخرج منها. وتواترت الأحاديث بأنه يحرم على النار من قال لا إله إلا الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكن جاءت مقيدة بالإخلاص واليقين وبموتٍ عليها فكلها مقيدة بهذه القيود الثقال.وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين ومن لا يعرف ذلك يُخشى عليه من أن يفتن عنها عند الموت فيحالَ بينه وبينها... ثم قال رحمه الله: وحينئذٍ فلا منافاة بين الأحاديث فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين ومات على ذلك امتنع أن تكون سيئاته راجحةً على حسناته بل كانت حسناته راجحةَ فيحرم على النار؛ لأنه إذا قالها العبد بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحالِ مصرًّا على ذنب؛ فإن كمال إخلاصه ويقينِه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء وأخوفَ عنده من كل شيء، فلا يبقى في قلبه حينئذٍ إرادةٌ لما حرّم الله ولا كراهةٌ لما أمر الله، فهذا هو الذي يحرم على النار وإن كان له ذنوب قبل ذلك. فهذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص وهذه المحبة وهذا اليقين وهذه الكراهة لا يتركون له ذنبًا إلا مُحِيَ عنه كما يمحي النهارُ الليل. فإن قالها على وجه الكمالِ المانع من الشرك الأصغر والأكبر فهذا غير مصرٍ على ذنب أصلًا فيغفرُ له ويحرم على النار وإن قالها على وجه خلُص به من الشرك الأكبر دون الأصغر ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات فيرجُح بها ميزان الحسنات كما في حديث البطاقة فيحرم على النار، ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه. وهذا خلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات على ذلك فإنه يستوجب النار وإن كان قال لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الأكبر لكنه لم يمت على ذلك بل قالها وأتى بعدها بسيئات رجحت على هذه الحسنات، فإنه في حال قوله لها مخلصًا مستيقنًا بها قلبه تكون حسناته راجحة ولا يكون مُصِرًّا على سيئة فإن مات قبل ذلك دخل الجنة. ولكن بعد ذلك قد يأتي بسيئات راجحة ولا يقولها بالإخلاص واليقين المانع من جميع السيئات ومن الشرك الأكبر والأصغر بل يبقى معه الشرك الأصغر ويأتي بعد ذلك بسيئاتٍ تنضم إلى ذلك الشرك فترجح سيئاته ،فإن السيئات تُضْعف الإيمان واليقين فيضعف بسبب ذلك قول لا إله إلا الله، فيمتنع الإخلاص في القلب فيصير المتكلم بها  كالهاذي أو النائم أو من يحسّن صوته بآيةٍ من القرآن يُختبر بها من غير ذوق طعم ولا حلاوة. فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين بل قد يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك الصدقَ واليقين الضعيف، وقد يقولونها من غير يقين وصدق تام ويموتون على ذلك ولهم سيئات كثيرة، فالذي قالها بيقين وصدق تام إما أن لا يكون مُصِرًّا على سيئة أصلًا أو يكون توحيده المتضمنُ لصدقه ويقينه رجّح حسناته. والذين دخلوا النار قد فات فيهم أحد الشرطين إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التامِ المنافي للسيئات أو لرجحانها على الحسنات أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم فضعف لذلك صدقهم ويقينهم فلم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين يمحو سيئاتهم أو يرجّح حسناتهم) انتهى كلامه رحمه الله.
وبهذا نأتي على ختام الكلام على هذا الحديث، سائلا الله لي ولكم التوفيق والسداد والهداية والرشاد، والحمد لله رب العالمين.
 

([1])عمدة القاري (4/ 169)
 
جديد المكتبة الرقمية